السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
220
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ولا أخرج من السجن بل « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ » الذي فعلنه بي واحتلن به عليّ « عَلِيمٌ 50 » لم يرد عليه السلام اخبار الملك بأمر النسوة معه ، وانما أراد أن يطلع هو والعزيز على حقيقة ذلك ، ولهذا اكتفى عليه السلام بذكر تقطيع الأيدي ورمز إلى المراودة التي كلفته بها امرأة العزيز بالكيد الذي وقع منها على طريق المجاملة ، واحتراز من سوء المقابلة ولعلهن يتكلمن إلى الملك بواقع الحال ، إذ لم يصمهنّ بشيء ظاهرا ، وكان ما ظنّ وكان تأنيه بالخروج من السجن إصابة لتظهر براءته عند الناس أجمع كما هو بريء عند اللّه ، وليعلموا أنه سجن ظلما ، ومن كرم أخلاقه عليه السلام لم يذكر اسم سيدته مع مع السبب في إحضار النسوة ، وقد أثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على فضله وحسن أناته بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي وأخرجه الترمذي بزيادة ثم قرأ فلما جاءه الرسول إلخ ، وجاء في حديث آخر : لقد عجبت من يوسف وصبره واللّه يغفر له حين سئل عن البقرات السمان والعجاف ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك إلخ الآية ، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرت الباب ولما ابتغيت العذر ، وانه لحليم ذو أناة وهذا من تواضعه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإلا فحلمه وأناته وتحمله واهتمامه بما يترتب عليه من قول الخلق وامر الحق لا يقاس بغيره ، فقد أعطى من كل شيء غايته ومنتهاه وعبر بحرا وقف الأنبياء بساحله الأدنى ، فرجع الرسول وأخبر الملك بقوله ، فأمر حالا بجمع النسوة واحضارهن ثم خاطبهن بقوله « قالَ ما خَطْبُكُنَّ » ما شأنكن وأمركن « إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ » خاطبهن جميعا بهذا القول سترا لامرأة العزيز ، ولأنهن أمرنه بمطاوعتها « قُلْنَ » للملك بلسان واحد « حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ » ذنب أو خيانة في شيء ما وقد بالغن في نفي جنس السوء عنه بتأكيد لفظ السوء ، وزيادة من ،